عثمان بن جني ( ابن جني )

518

الخصائص

باب في المستحيل وصحة قياس الفروع على فساد الأصول اعلم أن هذا الباب ، وإن ألانه عندك ظاهر ترجمته ، وغضّ منه في نفسك بذاذة سمته ، فإن فيه ومن ورائه تحصينا للمعاني ، وتحريرا للألفاظ ، وتشجيعا على مزاولة الأغراض . والكلام فيه من موضعين : أحدهما : ذكر استقامة المعنى من استحالته ، والآخر : الاستطالة على اللفظ بتحريفه والتلعّب به ؛ ليكون ذلك مدرجة للفكر ، ومشجعة للنفس ، وارتياضا لما يرد من ذلك الطرز . وليس لك أن تقول : فما في الاشتغال بإنشاء فروع كاذبة ، عن أصول فاسدة ! . وقد كان في التشاغل بالصحيح ، مغن عن التكلّف للسقيم . هذا خطأ من القول ؛ من قبل أنه إذا أصلح الفكر ، وشحذ البصر ، وفتق النظر ، كان ذلك عونا لك ، وسيفا ماضيا في يدك ؛ ألا ترى إلى ما كان نحو هذا من الحساب وما فيه من التصرّف والاعتمال . وذلك قولك : إذا فرضت أن سبعة في خمسة أربعون فكم يجب أن يكون على هذا ثمانية في ثلاثة ؟ فجوابه أن تقول : سبعة وعشرون وثلاثة أسباع . وبابه - على الاختصار - أن تزيد على الأربعة والعشرين سبعها ، وهو ثلاثة وثلاثة أسباع ؛ كما زدت على الخمسة والثلاثين سبعها - وهو خمسة - حتى صارت : أربعين . وكذلك لو قال : لو كانت سبعة في خمسة ثلاثين ، كم كان يجب أن تكون ثمانية في ثلاثة ؟ لقلت : عشرين وأربعة أسباع ، نقصت من الأربعة والعشرين سبعها ؛ كما نقضت من الخمسة والثلاثين سبعها . وكذلك لو كان نصف المائة أربعين لكان نصف الثلاثين اثنى عشر . ( وكذلك لو كان نصف المائة ستّين لكان نصف الثلاثين ثمانية عشر ) . ومن المحال أن يقول لك : ما تقول في مال نصفه ثلثاه ، كم ينبغي أن يكون ثلثه ؟ فجوابه أن تقول : أربعة أتساعه . وكذلك لو قال : ما تقول في مال ربعه